اسماعيل بن محمد القونوي

410

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قتلوا والقاتل واحد منهم ثم قال مثله في قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ [ مريم : 68 ] الآية وتمام الكلام هناك قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً [ البقرة : 72 ] معطوف على إِذْ قالَ مُوسى ونفسا بمعنى شخصا قال في تفسير قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [ البقرة : 9 ] الآية والنفس ذات الشيء وحقيقته انتهى . فمن قال إنه مجاز أو بتقدير ذا نفس فقد التزم ما لا يلزم ونقل عن أبي حيان أنه قال معطوف على قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى [ البقرة : 54 ] والظاهر ترتيب وجود القصتين ونزولهما على ترتيب وجودهما فيكون اللّه تعالى قد أمرهم بذبح البقرة فذبحوها وهم لا يعلمون بما له فيها من السر ثم وقع بعد ذلك أمر القتيل فأظهر لهم ما كان إخفاء عنهم من الحكمة بقوله اضربوه ببعضها ولا ضرورة تدعو إلى اختلاف في الوجود والنزول والتلاوة اعتبارا بما رووا من القصة إذ لم يصح في كتاب ولا سنة والحمل على الظاهر أولى وأبو حيان تابع للقرطبي في هذا القول والشيخان لا سيما المصنف أشار إلى أن قول الجمهور مستفاد من الآية أما أولا فمن قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] فإنه إنما يصح على تقدير استبعادهم المتفرع على علمهم بأن الأمر بذبح البقرة ليضرب ببعضها القتيل فيحيى وأما ثانيا فمن سؤالهم بما في موقع أي أو كيف كما أوضحه برّد اللّه مهجعه وأما ثالثا فمن تطويلهم وكثرة مراجعتهم وأما الأمر بذبح البقرة بلا علم بما ذكر فلا بعد فيه أصلا . قوله : ( اختصمتم ) فيها أي ( في شأنها ) أشار به إلى أن التدارء بمعنى التدافع مجاز عن المخاصمة فإن التخاصم لازم للتدافع والعكس فذكر اللازم وأريد الملزوم أو العكس ولهذا قيل التدارؤ بمعنى التدافع من لوازم الاختصام قوله ( إذ المتخاصمان يدفع بعضهم بعضا ) « 1 » إشارة إلى العلاقة . قوله : ( أو تدافعتم بأن طرح قتلها كل عن نفسه إلى صاحبه ) أخره مع أنه حقيقي لأن قوله : إذ المتخاصمان يدفع بعضهم بعضا لما فسر التدارؤ وهو التدافع بمعنى الاختصام بناء على الكناية التي هي ذكر اللازم وإرادة الملزوم بين وجه اللزوم بين الدرء والاختصام المصحح لإرادة الاختصام بلفظ التدارء بقوله ( إذ المتخاصمان ) إلى آخره . قوله : أو تدافعتم هذا تفسير للتدارء حملا على حقيقة معناه بخلاف الوجه الأول فإنه مبني على الكناية التي أريد فيها ما هو ملزوم اللفظ الذي هو أصل المقصود وملاحظة المعنى الحقيقي للفظ إنما هي للتوسل إلى المقصود لا لأنه أصل المراد فبعد ما حمل على الحقيقة بين معنى الدفع على وجهين الوجه الأول أن يكون المدفوع بعض القوم والثاني أن يكون قتل النفس لكن الدافع في كل من هذين الوجهين بعض القوم وفي الكشاف فَادَّارَأْتُمْ فِيها فاختلفتم واختصمتم في شأنها لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم أي يدفعه ويزحمه أو تدافعتم بمعنى طرح قتلها بعضكم على بعض فدفع المطروح عليه الطارح أو لأن الطرح في نفسه دفع أو دفع بعضكم بعضا عن البراءة

--> ( 1 ) وصيغة الجمع في بعضهم مع أن الظاهر بعضهما لإرادة الجنس .